مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
69
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واستدلّ له الشيخ الطوسي بإجماع الفرقة وأخبارهم « 1 » ، ومراده من الأخبار ما استدلّ به العلّامة الحلّي - تبعاً لابن أبي عقيل - من أنّ رجلًا من عبد القيس قام يوم الجمل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما عدلت حتى تقسّم بيننا أموالهم ، ولا تقسّم بيننا نساءهم ولا أبناءهم ، فقال له : « إن كنت كاذباً فلا أماتك اللّه حتى تدرك غلام ثقيف ، وذلك أنّ دار الهجرة حرّمت ما فيها ، وأنّ دار الشرك احلّت ما فيها ، فأيّكم يأخذ امّه في سهمه ؟ ! » « 2 » . قال العلّامة الحلّي بعد نقل هذه المرسلة : « لنا : ما رواه ابن أبي عقيل ، وهو شيخ من علمائنا ، تقبل مراسيله ؛ لعدالته ومعرفته » « 3 » . وقال السيّد الطباطبائي : « والضعف بالإرسال مجبور بالشهرة بين الأصحاب ، معتضدة بالأصل وفحوى ما مرّ من الأخبار بجواز قتلهم وسبيهم ، فأخذ أموالهم أولى . . . مضافاً إلى مرسلٍ آخر مروي في المبسوط ، فقال : « وروى أصحابنا أنّ ما يحويه العسكر من الأموال فإنّه مغنم [ أو يغنم أو يقسّم ] » « 4 » ، وظاهره الإطباق على روايته . . . وعدم قسمة علي عليهالسلام أموال أهل البصرة لعلّه بطريق المنّ كما عرفته » « 5 » . ولكن أشكل على الجميع المحقّق النجفي تارة بضعف الأسناد ، وأخرى بتعارض الأخبار والإجماعات ، والتزم بسقوطها رأساً أو لزوم حمل الأخبار المجوّزة على الإذن في التصرّف ، ثمّ التغريم من بيت المال ، قال قدسسره : « واستدلّ على ذلك [ الجواز ] بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وهو جيّد لو ثبت أنّ ذلك سيرة علي عليهالسلام ؛ ضرورة كونها حينئذٍ المخصّصة للعمومات الدالّة على حرمة مال المسلم ، ودعواها [ السيرة ] من المصنّف وغيره [ القائل بالجواز ] معارَضة بدعواها من غيره كالشهيد في الدروس وغيره على العكس ، حتى استدلّ بها على العدم . . . كما أنّ ما عن العماني . . . والشيخ في
--> ( 1 ) الخلاف 5 : 346 ، م 17 . ( 2 ) المستدرك 11 : 61 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 10 . ( 3 ) المختلف 4 : 464 . ( 4 ) المبسوط 5 : 304 . وانظر : الوسائل 15 : 110 ، 113 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، 7 . ( 5 ) الرياض 7 : 465 ، 466 - 467 .